السيد ابو القاسم النقيبي

120

اقوال العلماء في ترجمة المولى محسن فيض الكاشاني

الطاعن إلى نحره ، وقد استعنت سماحة آية اللَّه الوالد - دام ظلّه - ورفعت إلى مقامه السّامي مسودّات الكتاب وطلبت منه أن يردّ عليّ هذا الشّيخ ، فأجابني سماحته إلى ذلك وإليك ما قاله : ولعمري لا يكاد ينقضي تعجّبي ، كيف اعتمد الشّيخ الجليل ( المؤلّف رحمه الله ) على مجرّد نقل ما كتبه بعض الفضلاء على ظهر كتابه من التجاسر بساحة المحدّث والمحقّق الكاشاني ( رحمه الله ) ؟ وقد ذكر ما لا يليق أن يصدر من صغار الطّلبة أو يسطر ويدرج في كتابه ما هو افتراء على هذا الرَّجل العظيم ، وهو منه براء ، كما لا يخفى على من اطَّلع على كُتُبه أخصّ منها بالذكر كتاب « الإنصاف » حيث أنّه ( قدس سرّه ) كتبه في أواخر حياته الغالية قال في أوّله بعد البسملة : « الحمدللَّه الذي أنقذنا بالّتمسّك بحبل الثقلين من الوقوع في مهاوي الضلالّة ، والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد وآله ، خير نبيٍّ وخير آل ، وبعد : فهذه رسالة في بيان طريق العلم بأسرار الّدين المختصّ بالخواصّ والأشراف . . . . إلخ » . فمن تأمّل في قوله : « أنقذنا بالتمسك بحبل الثقلين » تأمّل رجل منصف يحكم بأنّ الرّجل - كما يأتي - لا يعتقد بغيرهما ولا يعتمد إلّا عليهما ولا يعتني بما قيل أو يقال من المسالك المختلفة ، وقوله هذا جعل كلّ ما صدر عن جميع المسالك بأيِّ اسم كانت‌تحت قدميه ولهذا يشير بقوله ما هذه ترجمة عن الفارسية : ( . . فاشتغلت برهة من الزّمان بمطالعة مجادلات المتكلّمين خائضاً فيها ، ومدّة من الزّمان في مكالمات المتفلسفين بتعلّم وتفهُّم ، ومدّةً أُخرى كنت أزوال أقاويل المتصوّفة ودعاويهم وأكتب الكتب والرسائل من غير تصديق بكلها ولا عزيمة على جلّها ، بل أحطت بما لديهم خبراً وكتبت في ذلك على التمرين زبراً ، فلم أجد في شيء من إشاراتهم شفاء علّتي ولا في أوراق عباراتهم بلال غلّتي ، حتّى خِفت على نفسي ، إذ رأيتها فيهم كأَنّها من ذويهم ، فتمثّلت بقول من يقول : « خدعوني نهبوني أخذوني وغلبوني وعدوني كذّبوني » فإلى من أتظلّم ففررت إلى اللَّه من ذلك وعذت باللَّه من أن يوقعني هناك واستعذت بقول أمير المؤمنين عليه السلام في بعض أدعيته : « أعذني اللّهمّ من أن استعمل الرّأي فيما لا يدرك قوّة ولايتقلقل فيه الفكر ، أنبت إلى اللَّه وفوّضت أمري إليه » .